ملا محمد مهدي النراقي

367

انيس المجتهدين في علم الأصول

وهو خلاف الظاهر ؛ لأنّ الظاهر منه هنا ظاهر « 1 » . هذا ، واحتجّ المنكر لحجّيّته بأنّه إثبات أصل بظاهر « 2 » . وفيه : أنّ المختار جوازه - كما أشير إليه - ولذا أثبتت السنّة به ، وهي أعظم الأصول . واعلم أنّه كما يفيد خبر الواحد العلم بانضمام القرائن المفيدة إليه ، فكذا الإجماع المنقول به ؛ لاشتراك الدليل بينهما . وكيفيّة التفريع بعد ما ذكر ظاهرة . تتمّة قد ظهر ممّا ذكر أنّ حكم الإجماع حكم الخبر بعينه ، فيشترط في قبوله ما يشترط هناك ، ويثبت له الأحكام الثابتة له من التعادل والترجيح وغيرهما ، فمن نقله لا بدّ له من بيان الطريق التي وصل بها إليه حتّى ينظر إليها في مقام الترجيح ، فربّما علمه بإحدى الطرق المفيدة للعلم ، كالتواتر والخبر المحفوف بالقرائن ، وربما اطّلع عليه بإخبار واحد ولا يكون مفيدا للعلم ولا بدّ له من بيانه ؛ لأنّ النقل بالإطلاق يشعر الاستناد إلى العلم ، فلو لم يكن مستندا إليه يلزم التدليس . فصل [ 7 ] خرق الإجماع المركّب باطل عندنا ، وله صورتان « 3 » : إحداهما : أن يختلف أهل العصر على قولين لا يتجاوزونهما ، كأن يطأ المشتري البكر ثمّ يجد بها عيبا ، فقيل : الوطء يمنع الردّ « 4 » ، وقيل بجوازه مع الأرش « 5 » . وخرقه بأن يحدث قول ثالث ويقال بجوازه مجّانا . وكذا لو اختلفوا على ثلاثة أقوال أو أكثر ، وخرقه بأن يحدث قول رابع أو خامس . وثانيتهما : أن لا يفصل الامّة بين مسألتين ، كما في زوج وأبوين ، وزوجة وأبوين ، فمن

--> ( 1 و 2 ) . حكاهما الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 343 . ( 3 ) . يعبّر عن الأولى بعدم القول بالفصل ، وعن الثانية بالقول بعدم الفصل بين المسألتين . وخرق الأولى بإحداث قول ثالث في المسألة ، وخرق الثانية هو التفريق بين المسألتين . ( 4 و 5 ) . حكاهما الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 1 : 330 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 61 .